محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

361

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ثبت التجوزُ بالعادة وهي ظنية ، وحكموا بها في تفسير كتاب الله تعالى فقالوا في { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } ( 1 ) [ المسد : 4 ] : إن المرادَ بها نَمَّامة لمَّا كانت مِن أهل الشرف والثروة والترفة في أحدِ التفسيرين ، واتفقوا على التجوز في قوله تعالى : { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } [ غافر : 36 ] لأجل القرينة العرفية . الحجة الثالثة عشرة : أنَّه ينتفي الظن في الطواهر والحقائق الظنية الموجبة للتجوز وتقريره كما مر في الثانية عشرة ، وخبرُهُم قرينة ظنية بغير شك ، فوجبَ قبولُه . الحجة الرابعة عشرة : أنَّه قد ثبت أنَّه مَنْ أكثرَ من ارتكاب المعاصي الملتبسة على جهة التعمد ، وأصَرَّ عليها مع العلم بقُبحها ، فإنه مجروحُ العدالةِ ، غيرُ مقبولٍ في الشهادة والرواية ، ومن عصى معاصيَ كثيرةً لا تَبْلُغُ الكفرَ والفسق وكان متأوِّلاً فيها ، غيرَ عالم بقبحها ، فإنَّه مقبولُ الشهادة والرواية ، مع أنَّ معه دليلاً لو أنصف وتأمَّلَه ، عَلِمَ الحق كالفاسق المتأوِّل سواء ، فدل على أن العلة في القبول هي صدورُ المعصية على جهة التأويل ، صغيرةً كانت أو كبيرةً ، وليست العلةُ الفسقَ ، ألا ترى أنا نَرُدُّ من تعمد المعاصي ، وإن لم يكن فسقاً ، ونقبل مَنْ فعلها بعينها متأولاً ، فقد

--> ( 1 ) في تفسيرها أقوال ، أحدها : أنها كانت تمشي بالنميمة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسُّدِّي ، والفراء ، وقال ابن قُتيبة : فشبهوا النميمة بالحطب ، والعداوة والشحناء بالنار ، لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب . والثاني : أنها كانت تحتطب الشوك ، فتلقيه في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلاً ، رواه عطية ، عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، وابن زيد ، ورجحه الطبري . والثالث : أن المراد بالحطب : الخطايا ، قاله سعيد بن جبير . انظر " معاني القرآن " للفراء 3 / 298 - 299 ، و " زاد المسير " 9 / 260 - 261 ، والطبري 30 / 219 - 220 ، والآلوسي 30 / 263 .